بهجت عبد الواحد الشيخلي

551

اعراب القرآن الكريم

و « المجلس » لفظتان بمعنى واحد . . فالنادي هو المجلس الذي ينتدى فيه القوم : أي يجتمعون في النادي . قال الزمخشري والفيومي : لا يقال للمجلس : ناد إلا ما دام فيه أهله فإذا قاموا عنه لم يبق ناديا بمعنى إلا والقوم مجتمعون فيه فإذا تفرقوا زال عنه أي زالت هذه التسمية عنه . . قال تعالى في سورة « العلق » : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ أي فليدع أهل ناديه لينتصروا له وليمنعوه منا والمقصود بذلك هو أبو جهل حيث روي أن أبا جهل مر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي : فقال ألم أنهك ! ؟ فأغلظ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا ؟ فنزل قوله تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ أي فليدع عشيرته . . وإنما هم أهل النادي والنادي مكانه ومجلسه فسماه به وفي رواية عن ابن عباس قال : لما نهى أبو جهل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة انتهره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو جهل : أتنهرني ؟ والله لأملأن عليك هذا الوادي إن شئت خيلا جردا ورجالا مردا - جمع أجرد . . ومؤنثه : جرداء . والأجرد من الخيل : هو السباق . . أما « المرد » فهو جمع « مارد » أي عات قاس وهو في قول أبي جهل جمع « أمرد » ومؤنثه : مرداء ومنه القول شبان مرد على خيول جرد . فالأمرد : هو الشاب الذي طر - أي طلع - شاربه ولم تنبت لحيته . و « النادي » هو مجلس القوم ومتحدثهم . . من ندا القوم يندون ندوا : أي اجتمعوا . . ومثله : الندي والمنتدى . . أما « الندوة » فهي اسم المرة من الفعل « ندا » ومنه سميت دار الندوة بمكة المكرمة التي بناها قصي لأنهم كانوا ويندون فيها : أي يجتمعون ثم صار مثلا لكل دار يرجع إليه ويجتمع فيها ويجمع « النادي » على « أندية » و « الندى » أصله : المطر وقيل هو ما سقط آخر الليل وأما الذي يسقط أوله فهو السدى وجمعه : أنداء ويجوز أن يجمع أيضا على أندية ومنه يقال : نديت الأرض تندى فهي ندية ويقال : فلان أندى صوتا منه : كناية عن قوته . . والنداء هو الدعاء وناديته مناداة ونداء ولهذا يأتي المنادى بإحدى أدوات النداء منصوبا نحو : يا عبد الله . . لأن التقدير والمعنى : أنادي عبد الله . . فالنداء هو الصوت وفيه معنيان نادى بعضهم بعضا . . وتجالسوا في النادي . وقولهم : تقوض المجلس : معناه : تقوض أهله : أي تفرقوا . . واختلفوا في جمع « النادي » فاللسان يجمع اللفظة على « أندية » و « أنداء » والمعجم الوسيط يجمعها على « أندية » و « نواد » وقيل : النوادي مطابق للقياس مثل جامع - جوامع . * * وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والثلاثين وقد أنث الفعل « جاءت » مع فاعله المذكر « الرسل » على اللفظ أي جماعة الرسل لا المعنى وإنما أنث على تقدير : جماعة الرسل بدليل قوله : قالوا وهنا ذكر الفعل على معنى « الرسل » وجاءت رسلنا من الملائكة تبشر إبراهيم بإسحاق ومن بعده يعقوب . * * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والثلاثين . . بمعنى فأصبحوا في ديارهم باركين على ركبهم ميتين . . ودارهم : أي بلدهم وأرضهم بمعنى : في ديارهم فاكتفى بالواحد المفرد لعدم اللبس . . يقال : جثم - يجثم . . من باب « دخل » و « جلس » . * * وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة والثلاثين و « عاد » اسم رجل من العرب الأولى وبه سميت القبيلة قوم هود . أي وقد تبين بمعنى وقد ظهر لكم من جهة مساكنهم أي من مروركم على مساكنهم فحذف المضاف « جهة » وأقيم المضاف إليه « مساكنهم » مقامه في الأحقاف والحجر مدى الدمار الذي أصابهم .